أحمد بن محمد مسكويه الرازي
93
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
العلم الطبيعي . واما افعاله وقواه وملكاته التي يختص بها من حيث هو انسان وبها تتم إنسانيّته وفضائله ، فهي الأمور الإرادية التي بها تتغلّق قوة الفكر والتمييز ، والنظر فيها يسمى الفلسفة العملية . « 1 » والأشياء الإرادية التي تنسب إلى الانسان تنقسم إلى الخيرات والشرور ، وذلك ان الغرض المقصود من وجود الانسان إذا توجه الواحد منا اليه حتى يحصل ، هو الذي يجب أن يسمى به خيرا أو سعيدا ، فاما من عاقه عنها عوائق أخر فهو الشرير الشقي . فاذن الخيرات : هي الأمور التي تحصل للانسان بإرادته وسعيه في الأمور التي لها أوجد الانسان ومن أجلها خلق ، والشرور : هي الأمور التي تعوقه عن هذه الخيرات بإرادته وسعيه أو كسله وانصرافه . والخيرات قد قسمها الأولون إلى أقسام كثيرة ، وذلك ان منها : ما هي « شريفة » ، ومنها ما هي « ممدوحة » ، ومنها ما هي « نافعة » ، ومنها ما هي « بالقوة » كذلك ؛ ونعني بالقوة : التهيؤ والاستعداد ونحن نعدّها في ما بعد ان شاء اللّه تعالى . وقد قدمنا القول إن كل واحد من الموجودات له كمال خاص وفعل لا يشاركه فيه غيره من حيث هو ذلك الشيء ، أعني انه لا يجوز ان يكون موجود آخر سواه يصلح لذلك الفعل منه ، وهذا حكم مستمر في الأمور العلوية والسفلية كالشمس وسائر الكواكب وكأنواع الحيوان كلها كالفرس والبازي ، « 2 » وكأنواع النبات والمعادن ، وكالعناصر البسائط التي متى تصفحت أحوالها تبين لك من جميعها صحة ما قلناه وحكمنا به .
--> ( 1 ) . وهي شبيه بفكرة « هيزرن » التي يبرهن بها على وحدة الفكر والتجربة والممارسة والنظرية ، والمجتمع والفرد ، وهي منهجه في المعرفة الذي يلائم به بين التلقائية أو الحياة اللاواعية للمجتمع والواقع ، أو النشاط الواعي للأفراد ، والتي على أساسها دعا إلى العمل الاجتماعي كطريق لتنوير الجماهير . ( 2 ) . طير من الجوارح يصاد به وهو أنواع كثيرة .